محمد الريشهري
63
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
نظر تحليلي حول أسباب كراهة الإمام لقبول الحكومة كانت الثورة على عثمان - بسبب ممارساته في الحكم - عامّة شاملة ، وقد أفضى شمول الثورة وتطلّع الناس إلى شخصيّة بارزة للخلافة إلى أن تكون مقدّرات الخلافة خارجة من قبضة التيّارات المتباينة ؛ أي أنّ الناس أنفسهم كانوا أصحاب القرار في اختيار القائد السياسي . وكانت القلوب بأسرها يومئذ تتشوّف إلى الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحده بلا أدنى تردّد ، فقد كان أكفَأ إنسان لخلافة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وها هو اسمه تردّده الألسن وإن زُوي مدّةً دامت خمساً وعشرين سنةً . وكان الإقبال الشعبي العامّ إليه بنحو لم يتَسَنَّ لأحد أن يخالفه فيه قطّ . من هنا شعر مدّعو الخلافة - الذين كانوا يزعمون أنّهم نظائره ( عليه السلام ) ، وكانوا معه في الشورى السداسيّة - أنّ الحنكة السياسيّة تتطلّب المبادرة إلى بيعته والسبق إليها . وكانت الأمواج البشريّة العارمة تنثال عليه من كلّ جانب لبيعته ، بَيْد أنّه ( عليه السلام ) وقف بحزم وصرامة ورفضَ البيعة ، وطلب من الناس أن يَدَعوه ويلتمسوا غيره ، وقال لهم : " أنا لكم وزيراً خيرٌ لكم منّي أميراً " .